الإعلام الحربي العراقي.. أسياد ميادين الصدق

تناقلت وكالات الأنباء والصحف والمجلات المختلفة قصص بطولات أبنائنا في الحشد الشعبي المقدس وتضحياتهم دالة على عظم المواقف التي قدَّمها ولم يزل يقدمها أولئك المقاتلون الأشاوس الذي فرضوا وجودهم على العالم، وأضحوا أشهر من نار على علم. ولكن يا ترى من يقوم بتحرير تلك البطولات وتوثيقها، ومن البديهي أن حجم هذا العمل يدل على حجم العاملين الذين نذروا أنفسهم في سبيل تحقيقه، نذروا أنفسهم في سبيل إيصال الكلمة الصادقة بكل أمانة وإخلاص، وقد نجحد حقهم إن لم نتحدث عنهم أو نعرِّفهم إلى العالم على وجه العموم والعراقيين على وجه الخصوص، ليعلموا مدى خطورة وضعهم والأعمال المناطة بهم سواء في توثيق أحداث جبهات القتال أو تصديهم للإعلام العربي والغربي المغرض الموجَّه ضد الحشد الشعبي المقدس. تعدُّ خلية الإعلام الحربي المسمى بالإنجليزية: Team Media War ركيزة من ركائز الحشد الشعبي المهمة المستخدمة في توثيق الأخبار والبطولات والتصدِّي للحرب الناعمة المتمثلة بالدعايات والإشاعات الكاذبة الهوجاء الموجَّهة ضد الحشد بافتراءاتها بأن هناك انتهاكات طائفية يمارسها مقاتلو الحشد ضد المدنيين منذ ولادته عام 2014 للميلاد حينما أفتى مرجع العالم الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) فتواه للجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش الإرهابي. فالتحق بصفوفه الكثير من الرجال الذين مهما عظمت تضحياتهم يبقى نداؤهم: (إن كان هذا يرضيك، فخذ حتى ترضى)، ليستيقض بجهودهم ضمير الأمة المسلمة ووجدانها من سباتها العميق وتعيد الهيبة لها وتردَّ لها اعتبارها لتدافع عن عرين الإسلام وأهداف الدين الراقية، حينما فقدتهما أمام كيان متخلف في العام نفسه، من خلال توثيقهم لانتصارات أبناء الحشد الشعبي والقوات الأمنية، فمنهم من قضى نحبه مثل كبير المراسلين الحربيين (حيدر المياحي) الذي استشهد إثر تعرضه لإصابات خطيرة أثناء مرافقته القوات الأمنية في مهمة صحفية في قضاء (الحضر) غربي الموصل، ومنهم من لم يزل منتظرًا قدره بكل عزٍّ وافتخار. ويجدر بنا أن نذكر أنَّ الجانب الإعلامي بما يمثله من حق في هذه المواجهة أدَّى إلى أن يلتحق بصفوف العاملين تحت لوائه أمثالهم من الإعلاميين الذين جسدوا الحقيقة من خلال حضورهم مثل الإعلامية الجزائرية سميرة مواقي أنموذجًا، التي تركت كل شيء خلفها مهاجرة إلى سوح الجهاد عبر اسبانيا والمغرب بطريقة غير شرعية ماضية للبحث عن الحقيقة متحملة المخاطر متحدية الصعاب، لتتلقى ضربات داعش مرتين، إحداهما في الميدان حين أصيبت برصاصات داعش والأخرى حين تعرضت إلى هجوم إعلامي بسبب مرافقتها الحشد الشعبي لتوثيق بطولاته.