هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

بعد تضحيات المؤمنين من العراقيين في جبهات القتال في صفوف الحشد الشعبي وانتصاراتهم العظيمة التي أثمرت عن تحرير المناطق المغتصبة من فلول داعش الإرهابية حيث سجَّل الشباب الصالح ومن أعمار مختلفة أروع ملاحم البطولة والإباء في معارك قلّ نظيرها، تُوِّجت تلك الجهود والهمم العالية بالنصر المؤزر. وبعد كل ما قدمه هؤلاء الفتية نتساءل.. هل يقتصر دور الشباب على القتال والدفاع عن حياض الأمة والوطن أو أن هناك دوراً آخر ومجالات أخرى تبرز من خلاله قدراتهم الحقيقية؟ لقد أثبت العراقيون، ومنذ القدم، بأنهم صنّاع الحياة وبناة الحضارة ومعلمو الإنسانية وشتى أنواع العلوم والمعارف، وعلى الرغم من كل الصعاب والتحديات التي واجهت العراقيين، نجدهم في الوقت الراهن قد جسدوا الثبات والصبر في أورع صورة جمعت قلوب المؤمنين على القول الثابت ملبّين دعوة الأب الروحي في فتوى غيّرت مسار التاريخ، وأبدت ملامح المجتمع العراقي الجديد، المؤمن بالبناء والحضارة. وبعد كل ما مرّ به شعبنا ووطننا منذ تشكَّل الحشد الشعبي بنواته الأولى في عام 2014 وحتى يومنا هذا، ترى هل سيتوقف التاريخ أو يلملم العراق أشلاءه ويجمع قواه ليبنى من جديد؟ فالموصل تحررت وكذلك تكريت والرمادي وراوه والحويجة ..إلخ من الأراضي العراقية، والمقدسات حفظت كيانها وقدسيتها، وقد آن الآن لأن تلقي البلاد نظرة أبوية على هؤلاء الفتية ليجزوهم بالخير ويردوا إليهم بعض الجميل... حان الوقت ليعود كل شيء إلى مجراه الحقيقي لتتقدم البلاد نحو المستقبل الواعد ويتطور. لقد كفى الله المؤمنين القتال ليعود الشيب إلى بيوتهم فيضعون أحفادهم في أحضانهم مطمئنين ومرتاحي البال ومعزَّزين ومكرمين بين قومهم، لهم من الحقوق ما تكفيهم بقية حياتهم وللشباب الخريجين وظائف رسمية تليق بهم، وفرص سهلة يسيرة يكملون بها دراساتهم العليا، وإيجاد منظمات ومؤسسات حكومية أو أهلية تيسر لهم سبل العيش الكريم أو الانخراط في مجال التعليم لينالوا الشهادات التي تؤهلهم وتجعلهم القوة والنشاط الفعليين في إعادة بناء وإعمار ما خلفته تلك الحروب الدامية. حان الوقت لتفي الدولة بالتزاماتها نحو الشباب كما فعل الشباب بالمثل، حان الوقت لتستفيد الدولة من خبرات الشباب في المجالات كافة، وحان الوقت لتشغيل المعامل الحكومية والأهلية المتوقفة وآن الأوان لاجتثاث الفساد وفكّ الأزمات والاتحاد للرقي والتقدم. أثبت شابّ العراق جدارته للعالم أجمع بأنه أهل للخير والتقدم وحان الوقت لرد الجميل إليه، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ...؟ وإذا لم يكن قد حان وقت ردِّ الإحسان فمتى سيكون وقته إذن؟ لم يكن الشاب مضطرًا لأن يضحي بالغالي والنفيس ليعيش الآخرون في رفاهية وراحة لولا ضميره الحي الذي دفعه ليرفع شعار "هيهات منا الذلة"، ولم يكن مضطرًا للدفاع عنَّا لولا ولاؤه لمقدسات العراق التي دافع عنها عبر الأجيال الكبير والصغير، ولكي لا تكون أعراض الناس ضحية في يد هؤلاء المتخلفين من أمثال داعش وحُماتها.