لك يا حشد العراق في قلبي منزل لا يُطالُ

بفضلك يا حامي العراق وفتواك وبفضل تضحيتك أيها الحشدي العراقي أصبحتُ الآن أمشي بكل اطمئنان في مدن العراق وأحيائها .. حين أمشي في شوارع بغداد وأزقتها .. حين أزور الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) ماشيًا في شوارعها وحين أخرج لأتجول على شواطئ دجلة وأجلس في حدائق متنزهاتها.. وحين أخرج إلى بغداد دار السلام وشارع المتنبي، فأرى عروض الكتب التي تفترش الأرض في أرجائه فأقول في نفسي: لولاك أيها الحشدي لما كنتُ هنا الآن! وحين أكون في المركز الثقافي البغدادي وألتقي الأدباء والشعراء والكُتَّاب في أيام الجمعة وأتناولُ الأطعمة التراثية وحين أجلس في مقهى الشابندر متأملًا جلوس الكتَّاب القدماء والأدباء واضعين كتبهم على طاولة المقهى فيكتبون ما يخطر في بالهم، فيجلب صاحب المقهى لهم الشاي، وأنظر إلى تأريخ العراق المعاصر المصور؛ حينها أتخيل نفسي مع الوردي في مجلسٍ ما، ومع محفوظ في محاضرة ما، أستمع إلى أحاديثه الشيقة عن تأريخ العراق وبغداد، ومجلس الخاقاني والشعرباف، وهبة الدين الشهرستاني ومنتدى بغداد الثقافي والربيعي والصفار، والكثير الكثير من المجالس الثقافية فضلًا عن شخصياتها.. وإذا أردتُ انتشاء العبق البغدادي المعطر فما عليّ إلا الذهاب إلى زيارة القشلة وساعتها القــديرة القديمة التي تهب لي الانطباع البغدادي العظيم.. تلك الساعة التي كان يسمع رنينها من في الكرخ والرصافة بالأخص في الفجر والليل، وحين أتجول باتجاه المدرسة المستنصرية ومقبرة الشيخ الكليني وأبنيتهما التراثية، أتذكر الأصالة البغدادية وصفاء الذهن وراحة البال، وحين أمشي في شارع الميدان وأنظر إلى جامع الحيدر خانه ببنائه التراثي القديم وحين أتجول في سوق الصفارين التراثي الواقع في تلك الأزقة الضيقة من باب الآغا أرى إبداع الفنانين وتجاربهم المرسومتين على الأواني النحاسية وهي تجربة متواصلة منذ عقود، وأشرب العصائر من باعة العصائر المتجولين، يحضر في خَلَدي ذكريات الأيام البغدادية النابضة بالحياة؛ وذلك كله لم يكن ليكون لولا إيثارك أيها الحشدي وتضحيتك. وحين أمشي في شارع الرشيد متأملًا بنياني خان مرجان والمدرسة المرجانية الأصيلتين.. وحين أتجول في شارع الجمهورية مستمعًا إلى تلاوة المرحوم الحافظ خليل إسماعيل وآذانه بالأطوار البغدادية الأصيلة الشجية من مئذنة جامع الخلفاء الواقع في محلة سوق الغزل قرب الشورجة، التي تعد من المآذن التأريخية والمتميزة بعمارتها، وحين أمشي في شارعي أبي نؤاس والكرادة متذكرًا قصص ألف ليلة وليلة، قصص شهرزاد لشهريار.. أتذكر تلك الدماء الطاهرة التي ذهبت ضحية الإرهاب في ذلك التفجير الإجرامي مؤملًا نفسي بمستقبل أفضل وحياة كريمة ستبدأ منذ الآن، منذ إعلان الانتصار النهائي على فلول داعش الإرهابية.. وحين أكون بجوار نُصب الحرية، ويا له من صرح عظيم، أذكّر نفسي بإرادة العراقيين في كسر القيود كلها والتوجه نحو الحرية ونبذ الظلم والاضطهاد.. وأتذكر مع كل خطوة ذكرياتي الماضية فأتخيلُ نفسي موجودًا قبل عقود من السنين لأرى الناس على بساطتهم تعيش حياة كريمة. لولاك سيدي صانع الحشد، ولولا حشدك، لما حفظ هذا التراث كيانه وأصالته. لا أنسى حين أجلس مع أسرتي في بيوتنا القديمة، تلك التي بنيت بالطريقة الشرقية فنجلس سوية على مائدة الإفطار المعدة من قبل أمي تحت السماء، أنَّ الفضل لكما، فلولاكما لما كنا الآن معًا. لا أنسى فضل تلك الفتوى الميمونة الصادرة منكم يا قائدنا وملهمنا ولا أنسى تضحيتك أيها الحشدي لأعيش ... فلكما في قلبي منزل لا يُطالُ ... وسأظل أكتب عنكما ما دامت يدي تحمل القلم على لوح العراق ليعرف الناس جميعًا من أنتم وماذا فعلتم لحفظ مقدسات العراق وتراثه.