حرب ناعمة وأسلحة كاتمة

لا ينكر أحد أننا اليوم نعيش بجو يموج بالصخب المعلوماتي والانفلات الإعلامي والتخبط الثقافي، هذه الفوضى التي تقف ورائها أجندات ومصالح وسياسات عمدت على خلط الحابل بالنابل ومزج الغث بالسمين وتمدد الرديء على حساب الجيد، بعد أن تكاثرت الإشاعات وانتشرت الاتهامات الخاوية من المصداقية، فقد بات إلقاء التهم وتشويه الصور وتزيف الحقائق من أسهل الممكنات وفي متناول كل من يريد ذلك، هذا الواقع الكسيح جعل من بعض الجمهور يتعمد على اللاوعي في اقتناص المعلومة وترديد كل ما يلقى إليه من زيف دونما تمييز لذلك أضحت الضرورة ملحة في ترشيد كل هذا وذاك وفرز الواقعي من الوهمي وعزل الصدق عن الافتراء. لقد عملت الماكنة الإعلامية المعادية للعراق بكل ما أوتيت من إمكانية على وضع حفر مبرقعة بحزم من القش في دروب العراقيين للإيقاع بينهم، عبر تكرّيسها للخطاب الطائفي والعمل على إيجاد شرخ في جدار الوحدة الوطنية، إذ عملت تلك المؤسسات الإعلامية والتي تقف ورائها دول ومنظمات مشبوهة وبنشاط كبير -وبطريقة دسم السم بالعسل- على إظهار الحشد الشعبي بمظهر طائفي، وتشويه صورة فصائله وتلفيقهم الأكاذيب عن أفرادها المدافعين على الأرض والعرض، إذ أطلقت الاتهامات تلو الاتهامات الباطلة على المجاهدين عبر التشكيك بولائها الوطني مطلقين عليهم نعوتاً غير واقعية للانتقاص منهم والتقليل من شأنهم من قبيل (الحشد الطائفي) و(الميلشيات)، واتهامهم بانتهاك حقوق الإنسان أو اقتراف ممارسات غير مسؤولة –وهم بعيدون عن ذلك- الأمر الذي يتطلب منا الوقوف بحزم في وجه هذه الحرب الإعلامية الشعواء التي تُروِّج لها القنوات المغرضة، حتى نقوم بفضح إدعاءاتها وتعريتها وكشف أباطيلها أمام الرأي العام، فمن أجل تحقيق هذا الهدف كان لِزاماً الأخذ بنظر الاعتبار جملة من الأمور، وهي:-

         • الاستخدام الأمثل للشبكة المعلوماتية وتوظيفها بالتوثيق الواعي لجهاد الشعب العراقي ضد العصابات الداعشية، من خلال إيجاد كوادر أو نخب متخصصة تأخذ على عاتقها تطوير الخطاب الإلكتروني الجهادي، ونشر وتوثيق مجريات ومستجدات الأحداث والتطورات أولاً بأول بكل شفافية وأريحية حتى نكسب ثقة الجمهور بشكل عام وسكان المناطق المغتصبة بشكلٍ خاص، مع الأخذ بالمعطيات العصرية من فنون الإعلام، وعلوم الاتصال، ومهارات التقنيات الحديثة، حتى يُكتب للنشاط الإعلامي الجهادي النجاح، ويتحقق له الانتشار، وإلا ستظل الانتصارات الكبيرة والتضحيات الكثيرة للحشد الشعبي وصنوف القوات المسلحة العراقية حبيسة دائرة ضيقة وبعيدة عن أنظار وأسماع المجتمع الإقليمي والدولي.

         • من الضروري بمكان أن يتصدى قادة الحشد الشعبي لجميع الإشاعات ومحاصرة التخرصات ويتولوا مسؤولية رد كيل التهم البائسة التي تطال المجاهدين ومنع اتساع رقعتها لأن لها آثار نفسية على الشعب وأبناء الحشد أنفسهم.

         • تعيين وجوه إعلامية تنطق باسم الحشد الشعبي يتحدثون للجمهور وللرأي العام عن جميع التطورات الميدانية والمكاسب المتحققة كما يقومون بدحض التخرصات التي تنطلق من هنا أو هناك عبر الإجابات الرسمية والشروحات المكللة بالدليل والبينة، ويجب أن يمتلك هؤلاء الأشخاص مخزوناً معرفياً ويتمكنون من البيان ويكونون على مستوٍ عالٍ من الثقافة، ولديهم إلمام كبير بالمشهد السياسي العام في البلاد ومجمل التطورات العسكرية، ورصد للرأي العام ويتمتعون بسرعة البديهة والمباغتة واللياقة في الكلام واللباقة في الرد، والكياسة في إطلاق المعلومة والرد على استفهامات الصحافة، حتى يستطيعون تسويق المعلومة الصحيحة عن جهاد وتضحيات الأبطال إلى القواعد الجماهيرية والساحة الإقليمية والدول الغربية.

         • على المؤسسة الإعلامية التابعة للحشد الشعبي أن تكون مهتمة بإصدار التوثيق الإعلامي المقروء بالذات، فالإعلام المكتوب يعطي للمتلقي فرصة التمعن بالخبر وقرأته أكثر من مرة، فإصدار الصحف والمجلات والدوريات والمطويات المطبوعة إضافة إلى بقية الوسائل الإعلامية المرئية والسمعية والإلكترونية التي تقييد انتصارات أبناء المرجعية.

         • من الذكاء الانفتاح على جميع القنوات والوسائل الإعلامية الصديقة والمعادية على حدٍ سواء، بالذات وسائل الإعلام الغربية لإبراز الإنجازات والانتصارات المتحققة على (داعش) فالحرب على الإرهاب تأبى إلا أن تكون عالمية ولا يمكن لنا تقييد الترويج لها محلياً فقط بل يجب أن تُدول تلك المكاسب الكبيرة حتى لا يُصادرها الآخرون أو يحاولون تشويهها، لذلك يجب أن نكسب للحشد التأييد والدعم الدولي، فلا نترك القنوات العابثة تملأ الساحة وتألب الرأي العام على قوات الحشد الشعبي وباقي صنوف قواتنا الأمنية.

         • إيجاد مواقع وصفحات إلكترونية داعمة للحشد الشعبي تكرس نشاطها في توثيق ونشر الأخبار والصور والمقاطع الفيديوية التي توثق الانتصارات وبأكثر من لغة.

         • عدم التواني في مسألة إقامة دعوى قضائية في المحاكم العراقية على كل جهة أو مؤسسة يثبت تورطها في تشويه سمعة المجاهدين أو التشكيك بوطنيتهم أو بخس تضحياتهم.

         • توثيق التعامل الطيب والممارسات الإنسانية التي يقوم بها الحشد الشعبي تجاه أبناء المناطق المحررة ومع الأسرى أيضاً، وإظهار مدى التزام المجاهدين بمساعدة المدنين ورعايتهم، وإلقاء الضوء الكاشف على حجم البذل والعطاء وتبرعات المرجعية الدينية العليا وأبناء الحشد الشعبي للمدنين في مناطق القتال، فهناك فوائد جمة تتأتى من نشر تلك النشاطات والمواقف أولها كسر شوكة المغرضين والمتربصين والمتصيدين بالماء العكر ومروجي الإشاعة والفتن الذين يريدون تضليل سكان هذه المناطق لتحريضهم ضد المجاهدين وتأليبهم عليهم. وأخيراً يمكننا القول أن الحضور المكثف والمدروس للمؤسسة الإعلامية الحربية التابعة لمنظومة الحشد المبارك والرد المباشر على أي اتهام أو تشويه لقوات الحشد الشعبي له تأثير كبير في ردع المؤشرات النكراء بأخرى ايجابية تصوب الوضع نحو الرشد.